ابن عربي

194

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( المرافق أو رؤية الأسباب ارتفاقا وتأنسا ) ( 212 ) والمرافق ، في الباطن ، هي رؤية الأسباب التي يرتفق بها العبد ، ونأنس بها نفسه . فان الإنسان ، في أصل خلقه ، » خلق هلوعا « - يخاف الفقر الذي تعطيه حقيقته ، من حيث إمكانه . فيجنح إلى ما يرتفق به ، ويميل إليه . - فمن رأى إدخال المرافق ، في غسله ، واجبا - رأى أن الأسباب إنما وضعها الله حكمة منه في خلقه ، لما علم من ضعف يقينهم ، فيريد أن لا يعطل حكمة الله ، لا على طريق الاعتماد عليها : فان ذلك يقدح في اعتماده على الله . ( 213 ) ومن رأى أنه لا يوجبها في العمل ، رأى سكون النفس إلى الأسباب ، وأنه لا يخلص له مقام الاعتماد على الله حالا ، مع وجود رؤية الأسباب . - وكل من يقول إنها لا تجب ، يستحب إدخالها في الغسل . - كذلك رؤية الأسباب مستحبة عند الجميع - وإن اختلفت أحكامهم فيها - فان الله ربط الحكمة بوجودها .